المدرسه الفلسفيه


مرحبا بك فى المدرسه الفلسفيه
يرجى المساعده فى الابداع الرقى
مع تحياتى _ابوصدام عدى







مطلوب مشرفين

كرة المتواجدون

شات اعضاء المنتدى فقط

دخول

لقد نسيت كلمة السر

المتواجدون الآن ؟

ككل هناك 2 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 2 زائر

لا أحد


[ مُعاينة اللائحة بأكملها ]


أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 27 بتاريخ الخميس مايو 11, 2017 4:21 pm

احصائيات

أعضاؤنا قدموا 1607 مساهمة في هذا المنتدى في 1412 موضوع

هذا المنتدى يتوفر على 826 عُضو.

آخر عُضو مُسجل هو فؤاد الفرجاني فمرحباً به.

المواضيع الأخيرة

» من افراح ال عدوى بفرشوط
السبت أبريل 23, 2016 12:15 pm من طرف ابوصدام عدى

» فرح حسن قرشى ابوعدوى
السبت أبريل 16, 2016 7:59 pm من طرف ابوصدام عدى

» الغاز الغاز....................وفوازير
الخميس أبريل 14, 2016 9:03 pm من طرف ابوصدام عدى

» اسئله اين................................. ,,,
الخميس أبريل 14, 2016 9:00 pm من طرف ابوصدام عدى

» اسئله اين.........................
الخميس أبريل 14, 2016 8:59 pm من طرف ابوصدام عدى

» اسئله ما هو ........................
الخميس أبريل 14, 2016 8:58 pm من طرف ابوصدام عدى

» اسئله ما هى ....................
الخميس أبريل 14, 2016 8:57 pm من طرف ابوصدام عدى

» اسءله كم مساحه الاتى
الخميس أبريل 14, 2016 8:56 pm من طرف ابوصدام عدى

» اكثر من 200 سؤالاً وجواباً منوعة-أسئلة مسابقات
الخميس أبريل 14, 2016 8:55 pm من طرف ابوصدام عدى

سحابة الكلمات الدلالية

مكتبة الصور



ابن رشد بين النهج الإسلامي والتوجه الإنساني

شاطر
avatar
ابوصدام عدى
Adman
Adman

الاوسمه : صاحب الموقع

الجنس : ذكر الابراج : السرطان عدد المساهمات : 1040
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 23/11/2012
العمر : 31

ابن رشد بين النهج الإسلامي والتوجه الإنساني

مُساهمة من طرف ابوصدام عدى في الإثنين مايو 06, 2013 7:29 pm

على
الرغم من الإسهامات الجليلة لبعض المستشرقين قديما وحديثا خاصة توجيه
بعضهم دراساته للاهتمام بعباقرة الفكر الإسلامي كابن رشد، إلا أنه بعد
الفحص والتمحيص لهذه الدراسات يتبين للباحثين العرب والمسلمين بعضا من
الأغراض غير العلمية لهؤلاء المستشرقين، وتوظيفا للعلم والفلسفة لتبنى
قضايا غير صحيحة بأساليب بعيدة كل البعد عن أن تكون موضوعية أو تخدم أهدافا
ثقافية أو حضارية، وتقديم رؤية ناقصة تسئ إلى الفيلسوف أكثر مما تحاول
إبراز أصالته وإسهامه في الفكر الإسلامي
. وهذا نجده واضحا في مؤلف من أهم المؤلفات التي كتبت في العصر الحديث، بل من أوائل هذه المؤلفات التي وجهت الانتباه إلى ابن رشد.

فالمستشرق الفرنسي رينان بكتابه(ابن رشد والرشدية) كان لا يبغي -كما أكدت على ذلك باحثة معاصرة(1) قضت في دراسته سنوات- إلا الوقوف على أثر ابن رشد على الفكر المسيحي اللاتيني في العصور الوسطى، بل في بداية العصر الحديث(2).

لم
يكن ما يعنى رينان في المقام الأول إذن هو ابن رشد، إذ كان فيلسوف قرطبة
قد فقد كل قيمة في الغرب، لأنه فقد كل تأثير، إنما كان يعنيه هو الوقوف على
حقيقة (الرشدية
) الذين يمثلون حلقة هامة في سلسلة حلقات الفكر الغربي.

ومن هنا فليس غريبا أن نجد ابن رشد في هذه الدراسة المخصصة له أساسا لم يحظ إلا بثلثها فحسب.
فرينان لم يعن في المقام الأول إلا بتلك القضايا الرشدية التي تصور أنها
كانت ذات تأثير على الفكر المسيحي اليهودي من قبيل مشكلة العالم ومشكلة
النفس، وهما من أهم القضايا التي شغلت فكر العصور الوسطى، وهمش على قضية
أساسية، هي مشكلة علاقة الفلسفة بالدين، والتي تمثل مشكلة أساسية في الفكر
الإسلامي عامة وعند ابن رشد خاصة، كما هو معروف عند دارسي هذا الفيلسوف،
لاعتقاده خطأ أنها لم تؤثر في الفكر المسيحي
.

يقول رينان:(عندما اشتغل العرب بهذا النوع من الدراسات استقبلوا أرسطو على أنه المعلم المطلق دون أن يختاروه)(3)، وابن رشد عنده:(لم يستطع أن ينتج أبسط محاولة فلسفية)(4).

وما كان في إمكان ابن رشد أن يكون غير ما كان، فيما يذهب إليه رينان -
لأنه جاء في لحظة تاريخية حرجة هي بداية انهيار الحضارة الإسلامية، لقد
(قدم موسوعة احتوت على خلاصة كل جهود السابقين عليه، ولكنها خلت من كل
أصالة، فهو يشرح ويناقش لأن وقت الإبداع قد فات
فهو آخر ممثل لحضارة تنهار)(5).

وسار
المؤرخون الغربيون وراء رينان بشكل أو بآخر، ربما أضافوا إليه واستكملوا
نقصا، وربما تبينوا علاقات جديدة لم يكن رينان قد وقف عليها، بل ربما
اكتشفوا رشديين كان رينان يجهلهم، ولكنهم اتفقوا معه بالرغم من هذا على، أن
قيمة ابن رشد هي في كونه الشارح الأمين لأرسطو
.



وتذكر الباحثة منهم على سبيل المثال (دي وولاف) (De Wulf) (وبيكافيه) ( Picavet) (وبرييه) (Prechier) (وكارادي فو) (Carrde Vaux) (وفان. ستينبرجن) (Van Steenberghen)
بل ما زال هناك باحثون غربيون يكرسون جهودهم الأكاديمية في استكمال تاريخ
الرشدية اللاتينية مؤمنين بأن من شأن الوقوف على هذا التاريخ توضيح تاريخ
الفكر الفلسفي الغربي
.



وعلى عكس التأويل الريناني الذي سيطر على الباحثين الغربيين كانت رؤية(ليون جوتييه) (Leon Gauthier) الفرنسي
في أوائل هذا القرن الذي تصور ابن رشد على أنه فيلسوف توفيقي في المقام
الأول وبالتالي لا تضعه في هذا القالب الضيق الذي وضعه فيه رينان والذي
بمقتضاه يبدو ابن رشد مجرد شارح لأرسطو لا أصالة عنده ولا ابتكار(
6).



إلا أن هذه الرؤية لم تجد أنصارا إلا في العقد السابع، وكان على رأسهم(برنشفيك)Brunschving الذي صور ابن رشد على أنه فقيه في المقام الأول(7). (ومنتجمري وات) (M.Watt) الإنجليزي الذي ربط بين فلسفة ابن رشد وبين البنية الاجتماعية في الأندلس زمن الموحدين(Cool.


ولا
نعدم أن نجد أيضا عند بعض الباحثين العرب خاصة في بدايات هذا القرن
استمرار إيديولوجية لتلك الجهود الاستشراقية الغربية التي تحرص قبل كل شيء
على تحويل فلسفته إلى قوة تراثية لاهوتية محافظة وتجريده من حماسته
التنويرية ونزعته الطبيعية وعقلانيته السياسية واعتداده بقوة العقل
الإنساني
.



ولقد
بدأت هذه الرؤية الاستشراقية التي مثلها رينان وأمثاله في الانحسار بعد
كثير من الدراسات العلمية والفلسفية الجادة التي تم إنجازها من قبل باحثين
موضوعيين، وبعد تكشف أفكار ابن رشد المحورية والتي تجعل منه فيلسوفا
متميزا، وليس مجرد شارح يهتم بالمنهج الفلسفي قبل اهتمامه بموضوعات
الفلسفة، ويؤسس للنقد منهجا، ويجعل من التأويل العقلي سبيلا إلى التحرر من
قطيعة الفكر الجامد وتحررا من الرؤية ذات البعد الواحد
.



ولقد
كان ابن رشد بنزعته الطبيعية العقلانية واتجاهه التوحيدي وتأسيسه للحتمية
الصارمة الشاملة من خلال مفهوم السببية، وتعويله على الملاحظة والتجربة قد
أرسي الأساس النظري لنهوض العلوم الطبيعية والبحث العلمي إضافة إلى تقديم
رؤية متكاملة لنظريتي المعرفة والوجود
.



ومن هنا يصبح ابن رشد بالنسبة للفلسفة الإسلامية مختلفا كل الاختلاف بالنسبة للفكر الغربي خاصة وسيطه، من حيث علاقته بأرسطو ومؤلفاته.
فخطاب ابن رشد للعرب والمسلمين يختلف تماما عن خطاب التومائية للعصر
الحديث، فتوما الأكويني بوضعه الأرسطية في خدمة العقيدة وتضييقه حدود العقل
وإمكاناته وإعلائه من شأن الإيمان المسيحي، وتوجهه الأخروي وتأسيسه للشرط
الكنسي للخلاص الروحي بعد الموت، وتعمقه الثنائية الفلسفية قد أعد برنامجا
أيديولوجيا فلسفيا يتعارض تماما مع الرشدية
. ويمكن أن نتذكر على سبيل المثال ملاحظة (دونمان) من أن (توما الأكويني)كان أكثر اهتماما بالملائكة، وطعامهم ونومهم من اهتمامه بالأفعال الطبيعية للأشياء(9).



ولذلك فقد أوضحت (أناليزه ماير) في دراستها عن (غاليلي) أن فهم ابن رشد للضرورة الطبيعية قد كان أساسا ديناميكيا أنطولوجيا لتفسير الظواهر، وكان بهذا ممهدا لغاليلي.


وكان ابن رشد صاحب أصالة فكرية ورؤية فلسفية حتى وهو يشرح ويلخص مؤلفات أرسطو، ذلك هو ما يؤكده الباحث الكبير الدكتور حسن حنفي(10) حين يقول: (يستخدم
ابن رشد التلخيص إذن استخداما حضاريا، ففي الوقت الذي يحذف فيه ما لا ينفع
وما لا دلالة له وما يتصل بالبيئة اليونانية، لغة وشواهد وما هو جدلي
خطابي من الأقاويل المشروحة، فإنه يستخدم البناء العقلي أو القول العلمي
البرهاني من أجل عملية النقد الحضاري الفكري والاجتماعي، التي يقوم بها
داخل الحضارة الإسلامية
).



ويتابع
الدكتور حسن حنفي بقوله (يأخذ ابن رشد هذه الأنوار ليضئ بها جوانب الخلط
في الحضارة الإسلامية خاصة عند الأشاعرة والفلاسفة الاشراقيين والصوفية
باستثناء الفقهاء الذين يعتبر ابن رشد نفسه واحدا منهم
. وهذا هو سر الاستطراد الذي يأتي به ابن رشد عمدا ثم يقول: (فلنرجع إلى ما كنا فيه).. و (فلنرجع إلى ما كنا فيه من الشرح) هذه
الأقواس التي يفتحها ابن رشد ليست استطرادا بل نقدا داخليا للحضارة
الإسلامية يقوم به ابن رشد، بل هي الأساس والهدف والغاية من الشرح.. وهو ما
يفعله كثير من النقاد الاجتماعيين في عصرنا هذا من شرح مذاهب الحضارة
الغربية مشيرين إلى بعض جوانب الخلط في حياتنا المعاصرة
).



ولذلك
يؤكد الدكتور حسن حنفي على أن مهمة التلخيص عند ابن رشد لمؤلفات أرسطو
هي(أخذ نقطة البداية من مادة لها بناء للعقل الخالص ثم إسقاط المادة وأخذ
بناء العقل الخالص وملؤه بمادة أخرى من بيئة حضارية مخالفة من أجل التنوير
الفكري والنقد الاجتماعي، مهمة التلخيص إذن التغيير
)(11).



ويجب
ألا ننسى الاتجاه النقدي البارز لدى ابن رشد والذي وجهه إلى كثير من
الأفكار السائدة في عصره ومجتمعه ضد كثير من الفرق الكلامية المسيطرة في
مجتمعه العربي والإسلامي، كما أن التنكر للمذهب الرسمي للدولة وتسفيه أفكار
عقائدية يدين بها العصر بالإجماع ليعد باعتبار الظروف السياسية والعقائدية
الضاغطة والإطلاقية في عهد الموحدين أَبْعَدَ حدا في التحرر والشجاعة
الفكرية
.



ولذلك يؤكد أحد الباحثين(12)
على أنه إذا كان لابد من البحث عن أسباب حقيقية لاضطهاد هذا المفكر، فمن
الأحسن أن يقع استقصاؤها في هذا الموقف المثير لغضب طائفة الأشاعرة
المقلدين الذين نصبوا أنفسهم مثقفين ملتزمين سياسيا لصيانة العقيدة الرسمية
لدولة الموحدين
.



ويكفي للإحاطة بشجاعة ابن رشد الفكرية وأصالته العلمية اشتغاله بالفلسفة وعلوم الأوائل في عصر اضطهاد الفلسفة والفلاسفة. فقد أحرقت كتب ابن مسرة الجيلي عام 350هـ بمحضر أصحابه(13).


وعرفت
مؤلفات ابن حزم المصير نفسه أيام ملوك الطوائف، وكذا كتب أبى حامد الغزالي
لعهد المرابطين، وحوربت التيارات الأخرى من معتزلة شيعة ، وصوفية
متفلسفين(
14).



ويكفي
أن نذكر هنا كيف أضطر ابن رشد إلى إنكار تعاطيه إلى الفلسفة حينما سأله
الخليفة الموحدي أبو يعقوب يوسف لأول مرة عن هذا الموضوع ولم يصارحه ويبين
الحقيقة حتى طمأنه الآخر وأعطاه الدليل على أنه يتعاطى هو أيضا إلى
الفلسفة، وإذا كان الخليفة نفسه يتستر في دراسته للفلسفة واهتمامه بها،
فهذا وحـده يبين مقـدار الغربة التي كانت تعانيها الفلسفة في المجتمع
الإسلامي(
15).



بل إن ابن طفيل الذي كان يعيش في كنف الخليفة نفسه ويحظى بعطفه وتقديره يوضح لقارئ مقدمة كتابه (حي بن يقظان) إن
التفلسف في بلاد الأندلس، أعدم من الكبريت الأحمر، ولا سيما في هذا الصقع
الذي نحن فيه لأنه من الغرابة في حد لا يظفر باليسير منه إلا الفرد بعد
الفرد
. ومن ظفر منه لم يكلم الناس إلا رمزا. فإن الملة الحنيفية والشريعة المحمدية قد منعتا من الخوض فيه وحذرتا عنه)(16).



وإذا
علمنا أن الفقهاء المتزمتون لم يترددوا في تجريد حسامهم على كل من يخالفهم
في الفهم والرأي، مما اضطر مفكر كبير مثل (مالك بن وهيب
) أن
يتبرأ من الفلسفة وأن يحارب كل تفكير جديد حتى يحتفظ بالمنزلة التي وصل
إليها في بلاط المرابطين لأدركنا الشجاعة الأدبية التي كان يتحلى بها ابن
رشد على الرغم من أنها لن تحول دون اضطهاده هو أيضا ونكبته في أخريات حياته
ولوقارنا بين مواقف الدوائر الثقافية المتمسكة بالآراء المذهبية، وموقف
ابن رشد في الصراع الفكري لوجدنا عقلانية هذا الفيلسوف المجتهد عقلانية
عفيفة وهادئة، بعيدة كل البعد عن الجدل العقيم وعن الإسراف في القول أو
التشنيع بالخصوم
.



وإذا أردنا أن نعطي أوصافا عامة لهذه العقلانية، فإننا نعدد لها بعض المزايا التي قلما تتوفر عند معاصريه.
فمن مزاياه السيطرة الكاملة على المواضيع والضبط الدقيق لها بسبب تعدد
معارفه، وتوسعه الثقافي في مختلف العلوم، مع إتقان الحدود الموجودة بينها،
وإدراك الأشياء المشتركة بين الفنون المتقاربة الأغراض، فهو لا شك المدرك
المدقق لأغراض العلوم الفلسفية مع الشعور بما يصلح منها لمساندة العقيدة
الإسلامية، وما هو بعيد عن روح هذه العقيدة، فبناء الحدود المنهجية بين
الفلسفة والشريعة، يجب بناؤها وإقامة جسر التساند بينهما ممن تصح إقامته
موقف مدروس ناتج عن ثروة في إطلاع محكم
.



فالرشدية
الحقيقية تتميز عن سواها بتلك الخصوصية الإسلامية، والتعمق في مسألة
التفسير تعمقا اجتهاديا له المنحى المميز وفيه التوجه الجريء الحر، ولا
سيما أنه قاضي قرطبة، فهو يعرض للصلة بين الشريعة والحكمة لجهة الإباحة
والحظر، فالنهج إسلامي، ثم يتطرق إلى مبدأ العقل وعمله في ميدان الآيات
القرآنية، فالتوجه إيماني، ومن ثم لمبدأ العقل وفعاليته، فالتوجه إنساني
.



ولا
مندوحة أن علمنا أن هذه التوجهات قد أُثبتت في رسائله الفلسفية ظاهرة حينا
وخفية أحيانا، ومما لا ريب فيه أيضا أن الرشدية تأثرت بأعمال المفكرين
العرب والمسلمين السابقين في المشرق والمغرب، خصوصا ابن باجة المتوفى عام
(533هـ /1138م) وذلك فيما يتعلق بالدفاع عن حرية الفكر وحقه في التعمق في
فهم النصوص للكشف عن معناها المضمر
.



وهو أمر من اختصاص العلماء دون غيرهم(17) علما بأن التمـيز بين مستويات المعرفة الثلاثة: الحسية، والعقلية المجردة، والمستوى المشترك بين الحس والعقل جاء عن ابن باجة واضحا(18).


ولقد
أسس العلوم الطبيعية والتجريبية في بعديها الطبيعي والميتافيزيقي حين أقر
السببية بين المحسوسات والأفعال الإنسانية، موسعا من جديد إطار مجالات
العقل في الطبيعيات والكشف عن الطبائع والإمكانات الدفينة في الأشياء
.
وقد خص المسألة السابعة عشر من مسائل التهافت لإثبات وتأييد موقفه هذا،
ردا على الغزالي والأشاعرة الذين أنكروا الضرورة واستبدلوها بالعادة
. يرى
ابن رشد أن من التبس عليه الأمر في الأسباب الفاعلة، ولم يدرك علاقة العلة
بالمعلول، وجب عليه أن يبحث عن المجهول أو أن يطلبه من العلوم(
19).



وهذا
هو تحديد المنهج العلمي الصحيح حيث يميز العقل بين ما هو معروف بنفسه أو
محسوس ضرورة، وبين ما لا تحس له أسباب فتمسي مجهولة أو مطلوبة
.



هنا
يحاول الذهن أن يسبر غور هذا المجهول ويكشف عن خفاياه، فالعقل لا يستطـيع
الاكتفاء بحـد الملاحـظة والتوقف عند تبين العادة فقط، إنما هو مخول
بطبيعته التفتيش عن العلل بغير تفسير العلاقات والروابط بين الأشياء(
20) فأي وظيفة يشغلها العقل إذا ما نفينا السببية؟



    الوقت/التاريخ الآن هو الخميس نوفمبر 23, 2017 7:33 pm