المدرسه الفلسفيه


مرحبا بك فى المدرسه الفلسفيه
يرجى المساعده فى الابداع الرقى
مع تحياتى _ابوصدام عدى







مطلوب مشرفين

كرة المتواجدون

شات اعضاء المنتدى فقط

دخول

لقد نسيت كلمة السر

المتواجدون الآن ؟

ككل هناك 2 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 2 زائر

لا أحد


[ مُعاينة اللائحة بأكملها ]


أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 27 بتاريخ الخميس مايو 11, 2017 4:21 pm

احصائيات

أعضاؤنا قدموا 1607 مساهمة في هذا المنتدى في 1412 موضوع

هذا المنتدى يتوفر على 826 عُضو.

آخر عُضو مُسجل هو فؤاد الفرجاني فمرحباً به.

المواضيع الأخيرة

» من افراح ال عدوى بفرشوط
السبت أبريل 23, 2016 12:15 pm من طرف ابوصدام عدى

» فرح حسن قرشى ابوعدوى
السبت أبريل 16, 2016 7:59 pm من طرف ابوصدام عدى

» الغاز الغاز....................وفوازير
الخميس أبريل 14, 2016 9:03 pm من طرف ابوصدام عدى

» اسئله اين................................. ,,,
الخميس أبريل 14, 2016 9:00 pm من طرف ابوصدام عدى

» اسئله اين.........................
الخميس أبريل 14, 2016 8:59 pm من طرف ابوصدام عدى

» اسئله ما هو ........................
الخميس أبريل 14, 2016 8:58 pm من طرف ابوصدام عدى

» اسئله ما هى ....................
الخميس أبريل 14, 2016 8:57 pm من طرف ابوصدام عدى

» اسءله كم مساحه الاتى
الخميس أبريل 14, 2016 8:56 pm من طرف ابوصدام عدى

» اكثر من 200 سؤالاً وجواباً منوعة-أسئلة مسابقات
الخميس أبريل 14, 2016 8:55 pm من طرف ابوصدام عدى

سحابة الكلمات الدلالية

مكتبة الصور



موقف هيجل وهوسرل من العلاقة بين المذهب الفلسفي وتاريخ الفلسفة

شاطر
avatar
ابوصدام عدى
Adman
Adman

الاوسمه : صاحب الموقع

الجنس : ذكر الابراج : السرطان عدد المساهمات : 1040
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 23/11/2012
العمر : 31

موقف هيجل وهوسرل من العلاقة بين المذهب الفلسفي وتاريخ الفلسفة

مُساهمة من طرف ابوصدام عدى في السبت يناير 05, 2013 5:58 pm


موقف هيجل وهوسرل من العلاقة بين المذهب الفلسفي وتاريخ الفلسفة
المحتويات:
مقدمـــة
أولاً : إشكالية البداية
1 - فكرة المذهب
2 - مفهوم هوسرل عن النسق الفلسفى (العلم الكلى)
3 - الفينومينولوجيا باعتبارها فلسفة أولى
ثانياً : إشكالية المنهج
1 - مفهوم هيجل عن المنهج
2 - مفهوم هوسرل عن المنهج
3 - التمييز بين المنهج وموضوعه
4 - صعوبات تقديم فلسفة مثالية للجمهور
ثالثاً : استبعاد هوسرل للجانب التاريخى
رابعاً : المواقف الهيجلية الأخيرة لهوسرل
1 - تماثل تشخيص الأزمة الروحية
2 - تاريخية المذهب
خاتمـــة
مقدمـــة :
قامت فينومينولوجيا هوسرل باستبعاد منهجى مقصود لتاريخ الفلسفة السابق
عليها تحت مسمى الإبوخية، وكان موقفها ناقداً للنزعة التاريخية. وهذا هو
السبب فى استبعاد هوسرل لهيجل منذ مقال ” الفلسفة باعتبارها علماً دقيقاً
“، لأن هيجل هو الفيلسوف التاريخى عن أصالة، إذ قدم فلسفته باعتبارها
النتيجة الحتمية والنهائية لتطور الفكر الفلسفى السابق عليه، وذهب إلى أن
فكرة الفلسفة الكلية لا تتحقق إلا فى التاريخ، أى عبر تجليات جزئية فى
مذاهب مختلفة. وفى حين ينظر هيجل إلى فلسفته على أنها نتيجة تطور تاريخى
ومعبرة عن روح عصرها، نظر هوسرل إلى فلسفته على أنها ” تأملات ديكارتية “،
أى استئناف لنقطة إنطلاق ديكارت وعودة إليها مرة أخرى؛ وهذا الموقف مستبعد
لتاريخ الفلسفة الواقع بين ديكارت وهوسرل، ففى حين يبدو أنه محاولة لتأصيل
الفينومينولوجيا بإرجاعها إلى الحدس الأول لديكارت، إلا أنه ينطوى على نزعة
لا تاريخية تعتقد أنه لم يحدث شئ فى الفلسفة من ديكارت إلى هوسرل، ما عدا
محاولة مبتسرة على يد كانط لاكتشاف المجال الفينومينولوجى تحت مسمى
الترانسندنتالى، وهى المحاولة التى لم يقدر لها أن تستمر وتكتمل فى صورة
المذهب الفينومينولوجى الكامل إلا على يد هوسرل.
يتناول هذا الفصل
علاقة هوسرل بتاريخ الفلسفة ومواقفه منه، ورصد تحول هوسرل إلى اتجاه تاريخى
بل وانقلابه إلى رؤية هيجلية فى النظر إلى فلسفته وعلاقتها بتاريخ الفلسفة
فى آخر مؤلفاته ” أزمة العلوم الأوروبية والفينومينولوجيا الترانسندنتالية
“.
أولاً - إشكالية البداية :
اعترض الكثيرون على هيجل لكونه يحكم
على كل أشكال الوعى وكل المواقف المعرفية والثقافية التى يتناولها من وجهة
نظر المطلق أو المعرفة المطلقة، ولكونه يدرس الوعى من منظور المعرفة
المطلقة، أى وهو عالم بأن كل أشكال الوعى التى يدرسها سوف تؤدى فى النهاية
إلى المعرفة المطلقة. إنهم بذلك يعترضون على نوع من التحيز من جانب هيجل
للمعرفة المطلقة وعلى وصفه لجميع صور وأشكال الوعى وتطوراته على أنها تصب
فى المعرفة المطلقة. لكن ليس هذا عيباً فى الفينومينولوجيا الهيجلية بل
يبدو أنه من أسباب قوتها. ذلك لأن الأمر يفهم على نحو أفضل إذا استخدمنا
أسطورة الكهف لدى أفلاطون. إن هيجل هو الفيلسوف أو الشخص الذى نجح فى فك
الأغلال والخروج خارج الكهف ورؤية شمس الحقيقة، أى المعرفة المطلقة، وقد
دخل الكهف مرة أخرى وأخذ يقنع الناس داخله بكيفية توصلهم مثله إلى المعرفة
المطلقة أو رؤية شمس الحقيقة. إن هيجل يصف لنا الطريق المؤدى إلى المعرفة
المطلقة التى حصل عليها هو أولاً. لكن هل الطريق الذى يصفه هيجل فى
الفينومينولوجيا هو الطريق الذى قطعه هو نفسه ؟ طريق الفينومينولوجيا هو
طريق الإنسانية كلها وطريق الفلسفة والفكر على وجه الخصوص، يريد هيجل من
ذلك أن يقول إن الفكر الإنسانى قد وصل إلى المرحلة التى يتمكن عندها من
الحصول على المعرفة المطلقة، أو باب الكهف، وما علينا سوى أن ندلف فيه
ونخرج لنرى شمس الحقيقة. الحقيقة أن طريق الفينومينولوجيا ليس هو الطريق
الذى قطعه هيجل. طريق هيجل نحو المعرفة المطلقة يختلف ولو قليلاً عن طريق
الفينومينولوجيا، وطريقه هو طريقه نحو اكتشاف فلسفة الهوية أو فلسفة
التأمل، أى عن طريق سبينوزا وفخته وشلنج وبتوسط كانط فى الاستنباط
الترانسندنتالى للمقولات. هذا الاختلاف بين الطريق الذى سار فيه الفيلسوف
نفسه والطريق الذى سيصفه لغيره موجود أيضاً لدى هوسرل، فهو قد توصل إلى
الفينومينولوجيا عن طريق كانط وبرنتانو وفريجة، لكنه عندما يصف كيفية
الوصول إلى منظور الفينومينولوجيا فهو لا يصف لنا الطريق الذى قطعه هو، بل
طريق آخر فلسفى ومثالى، طريق الإبوخية والرد الماهوى والوضع بين القوسين
والبناء أو التقوم والإيضاح.
إن التحليل الفينومينولوجى للطريق الذى
يسير فيه الوعى نحو العلم هو ذاته جزء من العلم، فليست النتيجة فقط هى
العلم، بل العملية كلها، الرحلة وتحليلها. التحليل الفينومينولوجى إذن جزء
من العلم، وجزء عضوى كذلك. وهذا يختلف عما يفعله هوسرل، فهو يمارس وضعاً
بين قوسين وإبوخية لا تنتمى إلى العلم الفينومينولوجى بالمعنى الدقيق.
العلم الفينومينولوجى لديه يظهر عندما يبدأ فى تبرير المقولات، عندما يبدأ
فى توضيح صدود العالم عن الأنا المطلق أو الوعى الخالص، وقبل ذلك لا يصل
إلى العلم، فهى كلها خطوات تمهيدية. فالإبوخية والوضع بين قوسين لا ينتج
عنه أى ضرورة أو تبرير منطقى أو حتى ترانسندنتالى للمعرفة أو الخبرة، وذلك
عكس التحليل الفينومينولوجى منذ أولى صفحات فينومينولوجيا هيجل، الذى يوضح
الضرورة فى عملية الانتقال من شكل من أشكال الوعى إلى شكل آخر، والذى يوضح
ظهور العنصر الكلى من جزئية الوعى وحسيته ومباشرته.
يصر هيجل على أن
تكون البداية بالمباشر، ولهذا دلالات عديدة من داخل فلسفته ذاتها. فهيجل
يرفض البدء بالوعى الخالص أو الأنا الخالص لأنه غير مباشر، ولا يعنى هذا
أنه يريد أن يبدأ بالعينى لأنه هو الآخر غير مباشر ولا بسيط، فهو ملئ
بالتعينات والتحديدات والصفات، أى أنه غير مباشر ولا بسيط بل ملئ بالوسائط.
ومن هنا فإن مقولة الوجود الخالص هى أنسب بداية عنده. يمكننا بناء على ذلك
توجيه نقد هيجلى لهوسرل بقولنا إن هوسرل لا يبدأ بالمباشر، فالوعى الخالص
الذى يبدأ به ليس مباشراً بل هو نتيجة لتوسط، وهذا التوسط هو عملية الرفع
ذاتها أو الإبوخية والتخلى عن الموقف الطبيعى. الموقف الطبيعى نفسه هو
المباشر بالنسبة للوعى وكان يجب عليه البدء به كما فعل هيجل فى أول
الفينومينولوجيا. نلاحظ هنا أن بداية الفينومينولوجيا تختلف عن بداية
المنطق. المنطق يبدأ بالمباشر والبسيط وهو مقولة الوجود، والفينومينولوجيا
كذلك تبدأ بالمباشر والبسيط، لكنه شئ يختلف تماماً عن بداية المنطق، إنه
الوعى المباشر أو اليقين الحسى. المباشر والبسيط فى المنطق هو المباشر
والبسيط فى ذاته لا بالنسبة للوعى، أما المباشر والبسيط فى الفينومينولوجيا
فهو المباشر والبسيط بالنسبة للوعى المباشر، أو ما يتخذه الوعى المباشر
العادى باعتباره مباشراً وبسيطاً ثم يكتشف بعد ذلك عكس ذلك، يكتشف أنه
متوسط وملئ بالوسائط وهو يكتشف فى داخله الكلى. إذا كان الموقف الطبيعى هو
أول ما يقابله الوعى، الوعى المباشر، فلماذا يلغيه هوسرل ويرفعه ؟ إنه فى
الحقيقة لا يمارس تحليلاً فينومينولوجياً للوعى المباشر العادى ولموقفه
الطبيعى، ولا يعتبر أن هذا الموقف الطبيعى هو موقف للوعى المباشر. لقد
تقاعس هوسرل عن ممارسة منهجه الفينومينولوجى على الموقف الطبيعى، وممارسة
الإبوخية عليه ليس تحليلاً فينومينولوجياً.
فى معرض تناول هيجل
لإشكالية البداية فى المذهب الفلسفى يذهب فى علم المنطق إلى أن هذا المبدأ
يجب أن يكون محايثاً ويبقى كذلك فى المذهب كله( 1). وهيجل يؤكد على هذه
النقطة فى مقابل فخته الذى لا يتحقق مبدأ مذهبه فى باقى المذهب. فالمبدأ
الذى يبدأ به المذهب هو مبدأ الهوية والتطابق أو الوحدة بين الفكر والوجود
أو الذات والموضوع، لكن يعود المذهب ذاته ليكرر الانفصال التقليدى بينهما
وهو بذلك ليس محققاً لمبدئه. أما هيجل فيصر على أن يظل المبدأ محايثاً
للمذهب طوال الطريق وحتى النهاية. وهو يقرر بعد ذلك أن هذا المبدأ هو
الوجود الخالص، والحقيقة أن كل المنطق الهيجلى دراسة لهذا الوجود الخالص
وللأوجه المختلفة التى يتخذها والتحولات التى تجرى عليه.
1 - فكرة المذهب :
يصر هيجل فى علم المنطق على أن البداية يجب أن تكون مباشرة وخالصة وغير
متوسطة بأى شئ وليست محددة بأى مضمون( 2)، وهو فى ذلك يتبع تراث المثالية
الألمانية السابق عليه وخاصة فخته. لكن يجب أن ننتبه هنا إلى أن البداية
الخالصة التى يتحدث عنها هى بداية علم المنطق على وجه الخصوص وهى تفترض
النقطة التى انتهت إليها الفينومينولوجيا، فقبل أن يعلن هيجل عن ضرورة أن
تكون البداية مباشرة وخالصة أعلن صراحة أن نقطة إنطلاق المنطق هى النهاية
التى وصلت إليها الفينومينولوجيا. ليست بداية المنطق خالصة ومباشرة إلا فى
دائرة المنطق نفسه، لكن الفينومينولوجيا هى التى سمحت لنا بالوصول إلى مثل
هذه البداية. الفينومينولوجيا كلها هى التى تتوسط نقطة إنطلاق المنطق.
فلماذا كانت الفينومينولوجيا إذن الجزء الأول من المذهب ؟
يذهب هيجل
إلى أن مبدأ أى فلسفة يعبر عن بداية، وهى بداية كل شئ. مبدأ الفكر إذن هو
مبدأ الوجود فى نفس الوقت. يعبر هذا الرأى لهيجل عن فلسفته فى الهوية. وإذا
رجعنا لهوسرل فى هذه النقطة فلن نجد لديه هذا المبدأ. فالفكر شئ والوجود
شئ، والنسق الفكرى لهوسرل شئ ومحتواه الأنطولوجى شئ آخر. فمبدأ فلسفة هوسرل
هو الإبوخية، وهو بداية إجرائية منهجية بحته لا تعبر عن أى مضمون
أنطولوجى، بل على العكس تلغى وضعاً أنطولوجياً معيناً وهو الموقف الطبيعى
للوعى. هوسرل يلغى الوجود لحساب المعرفة. كما أن الوعى الخالص إذا كان هو
مبدأ فلسفته فلن يكون مبدأ للوجود فى نفس الوقت، إنه يريد له أن يكون كذلك،
أو على الأقل مبدأ للمعرفة، لكن لا يمكن للوعى الخالص أن يكون ذلك أيضاً(3
).
ويذهب هيجل إلى أننا إذا كنا نسعى نحو المعرفة الخالصة فيجب أن
يكون الوجود الخالص هو بداية هذه المعرفة ومضمونها فى نفس الوقت( 4). وعلى
الجانب الآخر نجد أن هوسرل يبدأ بشئ آخر خالص أيضاً لكنه الوعى الخالص.
هوسرل أيضاً يعتنق مبدأ مشابهاً للمبدأ الهيجلى وهو أن المعرفة الخالصة يجب
أن تبدأ بشئ خالص ومباشر وبسيط، وهما يختلفان فى اختيار هذا الشئ، هيجل
يختار الوجود الخالص وهوسرل يختار الوعى الخالص. لكن هوسرل على خطأ لأنه
يعتقد أن الوعى الخالص مباشر وأولى وغير متوسط وبسيط، إنه ليس أى شئ من هذه
الأشياء، فهوسرل نفسه توصل إليه بتجريد ورفع ووضع بين قوسين، أى
بالإبوخية، وهذه كلها هى الوسائط التى توصل منها إلى هذا الوعى الخالص، فهو
إذن غير مباشر ولا بسيط، البسيط والمباشر هو الموقف الطبيعى الذى رفعه أما
الوعى الخالص فمقولة فى غاية التعقيد لأنها مجردة، ولا يعنى كونها مجردة
أنها بسيطة أو مباشرة، بل العكس يعنى تعقيدها.
يذهب هيجل إلى أن
الفلسفة كى تثبت أنها وجهة نظر كلية وأنها هى الموقف المطلق للمعرفة،
والشكل المطلق للمعرفة يجب ألا نستعير أى شئ من أى علم آخر أو أى موقف
خارجها، إذ يجب أن تشمل كل شئ وتبرهن على مبدأها، لا أن تأخذه كمسلمة من
علم آخر أو برهان آخر قبلها، ولكى تقوم الفلسفة بذلك يجب ألا تعتمد على أى
مسلمة بمعنى أى شئ مسلم به، يجب أن تكون تفسيراً لكل شئ، وإذا كانت تفسيراً
لمسلماتها ذاتها فعندئذ لن تصبح مسلمات بل تصبح مبادئ مفسرة داخل المذهب
نفسه( 5). ما تحتاجه الفلسفة ليس مسلمات تبدأ منها بل تبريراً لموقفها،
موقف المعرفة المطلقة، موقف الكلى الذى سوف تدرس منه موضوعاتها. وإذا قارنا
هذا الكلام بهوسرل فسوف نجد اتفاقاً واختلافاً. فما يقوله هيجل عن الفلسفة
هنا هو طموح الفلسفة لأن تصبح علماً، هذا هو المثال العلمى للفلسفة عند
هيجل، وهو نفس المثال والطموح لدى هوسرل، لكن يتوصل هوسرل إلى علمية
الفلسفة بطريقة مختلفة تماماً. فلكى يستبعد هوسرل أى مسلمات أو فروض سابقة
أولية فهو يلجأ إلى الإبوخية ووضع كل العالم بين قوسين وصولاً إلى موقف
أولى سابق على أى شئ آخر وهو الوعى الخالص، ويعتقد هوسرل أن هذا الوعى
الخالص هو الموقف المتحرر من أى مسلمات مسبقة سعياً وراء علمية الفلسفة،
إلا أنه خاطئ من وجهة نظر هيجل، ذلك لأنه أولاً صادر على المطلوب، فالوعى
الخالص باعتباره أساساً للمعرفة هو ما يجب إثباته فى المذهب لا ما يجب
البدء به، وثانياً أن الوعى الخالص هذا هو فى حد ذاته مسلمة أولى أو افتراض
غير مبرهن عليه، وإذا قال لنا هوسرل أن البرهان عليه هو الإبوخية قلنا له
أنت مخطئ، لأن البرهان عليه وكما أشرت أنت نفسك يوجد فى الاستنباط
الترانسندنتالى الكانطى.
أتى هيجل بتصور جديد عن المطلق، فقد ذهبت
الفلسفات السابقة عليه إلى أن المطلق يجب أن يكون مباشراً وفى البداية
ووجوده سابق على كل شئ وله الأولوية، أما هيجل فذهب إلى أن المطلق لا يأتى
إلا بتوسط وكنتيجة لمرحلة تطور يكون هو آخرها. صحيح أن المطلق هو الأول وهو
البدء إلا أنه لا يتحقق فعلياً إلا فى النهاية(6 ). وبذلك يتفادى هيجل كل
النقد الموجه للنزعات التأصيلية أو الجوهرية من قبل الفلاسفة المعاصرين
وخاصة أصحاب تيار ما بعد الحداثة. هيجل لا يؤمن ببداية مطلقة أو بحقيقة
أولى ونهائية منذ البدء، بل يؤمن بتحققها التدريجى عبر مرحلة تطور جدلى.
فنقطة البدء فى مذهب هيجل ليست هى المطلق أو الحقيقة المطلقة بل هى الوعى
التلقائى اليومى والمباشر واليقين الحسى فى الفينومينولوجيا، والمباشرة
والوجود المباشر فى المنطق. صحيح أن هيجل يؤمن بالمطلق، إلا أن هذا المطلق
لا يظهر عنده إلا فى النهاية كنتيجة وخاتمة لحركة الجدل. الحقيقة أن
الفقرات الأولى من تمهيد الفينومينولوجيا تنفى عنه تهمة النزعة التأصيلية.
يذهب هيجل إلى أن المذاهب الفلسفية السابقة كانت تريد التعبير عن المطلق
باعتباره ذاتا لذلك استخدمت مفاهيم الإله هو المحبة والنظام الأخلاقى
للعالم أو الخالد اللانهائى. ينتقد هيجل هذه المذاهب لأنها وضعت المطلق فى
البداية باعتباره شيئاً مباشراً وجاهزاً مع أنه حركة ذاتية وفاعلية ذاتية
لا نقطة ثابتة.
نص آخر لهيجل يثبت رفضه للنزعة التأصيلية، إذ يقول فى الفينومينولوجيا:

الذات والموضوع والإله والطبيعة والفهم والحس ... إلخ تفترض بطريقة غير
نقدية باعتبارها مألوفة وصحيحة وتصبح نقاط ثابتة للبدء منها وللعودة إليها
أيضاً. وتطفو عملية المعرفة بين هاتين النقطتين الآمنتين وبالتالى تطفو فوق
السطح فقط. ويتألف الإدراك والتدليل فى تأكد كل واحد من أن كل ما يقال
يتفق مع أفكاره “( 7). صحيح أن هيجل ينقد هنا مفهوم الألفة والأفكار
المألوفة أو الشائعة وهدفه إثبات أن المعرفة الصحيحة ليست هى المعرفة بما
هو مألوف، إلا أن الفقرة تكشف أيضاً عن نزعة مضادة للأصول والجوهر والأسس
الأولى الثابتة.
إذا طبقنا مشكلة البداية عند هيجل على فلسفة هوسرل
وجدنا هوسرل لم يستطع التمييز بين بداية مذهبه وبداية حجته لعرض وشرح
وإثبات هذا المذهب. هناك اختلاف أصلى بين بداية المذهب وبداية الحجة،
وهوسرل يخلط بينهما ويعتبرهما شيئاً واحداً. بداية المذهب عند هوسرل هى فى
الإبوخية والردود والوصول منها إلى الوعى الخالص والأنا المطلق، ثم البحث
فى تأسيس الموضوعية فى هذا الوعى المطلق، فى حين أن بداية الحجة ليست كذلك،
فبداية الحجة بالنسبة للفينومينولوجيا عند المنطق الخالص، أو عند التمييز
بين الحدس الحسى والحدس المقولى. لقد كان هيجل واعياً بمشكلة البداية هذه،
ولذلك ففلسفته تحتوى على بدايتين: بداية للحجة وهى الفينومينولوجيا، وبداية
للمذهب وهى بداية المنطق، وبداية المنطق هذه ليست هى بداية العلم الفلسفى
الكلى لأن هذا الأخير دائرى، بداية المنطق هى بداية دائرة واحدة من دوائر
العلم الفلسفى الذى يشكل الدائرة الكبيرة. هناك بدايتان فى فلسفة هيجل لأنه
كان على وعى بأن البداية تشكل مشكلة. بداية المنطق هى بداية للمنطق فقط لا
لنسق الفلسفة الكلية، فهذه الأخيرة بدون بداية لأنها دائرة.
2 - مفهوم هوسرل عن النسق الفلسفى ( العلم الكلى ) :
ينظر هوسرل إلى الفينومينولوجيا على أنها الطريق الموصل إلى العلم الكلى،
وكذلك هيجل، وكلاهما يصر على أن الفلسفة يجب أن تكون علماً، لكن ما هو
العلم لدى هيجل وهوسرل ؟ كيف فهم كل واحد منهما العلم ؟ فهم هوسرل العلم
على أنه الشكل المعرفى المحتوى على الأساس الكلى لكل موضوعية، وعلى الوضوح
الذاتى، وعلى الافتراض الأكبر الذى ليس بعده أى افتراض، أى الأنا المطلق
والوعى الخالص والحياة المعاشة. فهم هوسرل العلم على أنه علم بالماهيات
والأسس والأصول، وهو فهم فيه من الأرسطية والأفلاطونية والكانطية كذلك. أما
هيجل فيفهم العلم على أنه الكل العضوى Organic Whole، وعلى أنه كل المراحل
التى يقطعها الوعى عبر أشكال معرفية عديدة نحو المطلق، العلم هو معرفة
الطريق الجدلى، التعبير النظرى عن الرحلة ولحظاتها. ليس العلم الكلى علماً
بنقطة الوصول فقط، أو نقطة البداية فقط، بل بالحركة كلها من البداية
للنهائية.
يذهب هوسرل فى الأفكار إلى أن الفينومينولوجيا يجب أن تحصل
على أقصى دقة منهجية، يجب أن تكون هى المنهج، والمنهج الأول، أى فلسفة
أولى: ” إن الفينومينولوجيا ... لا يجب عليها أن تطور منهجها وحسب، ولا أن
تفوز بأشكال معرفية جديدة من مواد من نوعية جديدة وحسب، بل يجب عليها كذلك
أن تصل إلى الوضوح الكامل فيما يتعلق بمعنى وصحة المنهج الذى يمكنها أن
تدعم نفسها ضد أى نقد ... ويتبع ذلك ... أن الفينومينولوجيا مجبرة وفق
ماهيتها (طبيعتها الماهوية) أى تقيم دعوى بكونها فلسفة أولى، وأنها بالتالى
تطالب بالتحرر المطلق من كل الافتراضات، وبصيرة مطلقة منعكسة فى علاقتها
بذاتها “( Cool. الفينومينولوجيا باعتبارها منهجاً يجب عليها أن تكون نقية
وخالصة وبدون أى افتراضات
أو مسلمات. وهنا بالضبط تختلف عنها
فينومينولوجيا هيجل، ذلك لأنها بحث فى جميع الفروض والمسلمات المسبقة ولا
تستبعد أى شئ. الدقة المنهجية عند هوسرل تتمثل فى العودة إلى الذات أو
الوعى الخالص المتحرر من أى فروض ومسلمات، أما هيجل فإن تحليله
الفينومينولوجى يجعله يتناول كل أشكال الوعى الزائفة والواهمة ولا يستبعد
أى شئ. هوسرل يتفادى النزعة الشكية بممارسة نوع من الشك المحدود والمسيطر
عليه والوصول إلى الوعى الخالص، أى إلى شئ لا يمكن الشك فيه، يتفادى خطر
الشك بأن يلجأ إلى ما لا يمكن الشك فيه، وهذه هى طريقة ديكارت فى الأساس،
أما هيجل فلا يخاف أن يتناول دعاوى الشك نفسه، يدخل مباشرة فى تحليل عملية
الشك ذاتها والتى يسميها السلب. فالسلب هو فعل الشك، الشك وهو يقوم بفعله
فى المعرفة والوعى، كاشفاً عن آليات عمله جاعلاً منه محرك العملية الجدلية،
أى لا يستبعده كما يفعل هوسرل.
3 - الفينومينولوجيا باعتبارها فلسفة أولى :
فينومينولوجيا هوسرل تطمح لأن تكون ميتافيزيقا وفلسفة أولى. إذ يذهب إلى
أن الفينومينولوجيا هى بحث عن الوحدات الذاتية( 9)، أى العناصر الذاتية
التى تقوِّم أو تؤسس العالم على الطريقة الكانطية، ويذهب إلى أن نتائج
البحث عن هذه العناصر أو الوحدات الذاتية هى نتائج ميتافيزيقية، لكنها ليست
ميتافيزيقا بالمعنى المفهوم لهذه الكلمة، يقصد بالمعنى السئ، بل بالمعنى
الأصلى الأصيل الذى يعنى الفلسفة الأولى( 10). هوسرل إذن يريد العودة إلى
نوع من الميتافيزيقا الأصلية التى عرفها اليونان أو فلسفة أولى، وهى غير
الميتافيزيقا السيئة التى نقدها كانط. هوسرل إذن يجمع من بين ما يجمعه فى
فلسفته الفلسفة الأولى بالمعنى اليونانى.
ويذهب هوسرل إلى أن
الفينومينولوجيا الماهوية هى الصورة الوحيدة التى يتحقق بها العلم الفلسفى
أو الفلسفة الأولى. والملاحظ هنا أن هوسرل ينظر إلى الفلسفة باعتبارها
علماً على أنها فلسفة أولى. وهو هنا يعود مرة أخرى إلى الفكرة أو النظرة
القديمة للفلسفة، لأن هوسرل ينظر إلى الفلسفة الأولى هى أنها فلسفة ماهيات
ومبادئ أولى وأسس وأصول، وهو نفس التصور القديم. الجديد الذى يأتى به هوسرل
هو أن الطريق إلى هذه الفلسفة الأولى هو الفينومينولوجيا،
والفينومينولوجيا الماهوية بوجه خاص. كما يظهر هذا واضحاً فى مقاله

    الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 15, 2017 10:34 pm